 الرياض - تركي العنزي :
في ظل استحالة التقارب المذهبي بين السنة والشيعة من خلال اطروحات داخل السعودية وخارجها ، لم يجد عقلاء مثقفي المذهبين من ظرورة التعايش بينهما مع احترام معتقد كل طرف في اطار من الشريعة الاسلامية، فنادى الشيخ عائض القرني والشيخ حسن الصفار بوضع وثيقة يلتزم بها الطرفان بما يكفل الاحترام المتبادل بين الطائفتين ، كما سعى مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الفقهية في القطيف, بتخصيص ملتقاه الاول لمناقشة فقه التعايش في الشريعة الإسلامية والذي نادى بضرورة التعايش بين السنة والشيعة ، وكان من ضمن المحاورين الرئسيين في الملتقى الدكتور محمد الهرفي والذي حاوره موقع عناوين حول أمور تتعلق بالتعايش بين السنة والشيعة .
وقال الدكتور محمد الهرفي أن المناوئين للتعايش بين السنة والشيعة " في حاجة إلى أن يتفهموا أن السنة والشيعة في السعودية جميعا مواطنون وجميعهم يعيشون جنبا إلى جنب.. وبالتالي فالمصلحة الدينية والدنيوية تقتضي أن يتعايش هؤلاء آمنين مأمونين، وأن لا يكون بينهم ضغائن أو أحقاد تصل إلى حد الاقتتال في المستقبل كما حدث في العراق".
وقال أن " الوحدة الإسلامية مطلب ومبدأ ودين، بمعنى ألا يكون بين المسلمين اقتتال, والذي يعرقلها عدم فهم فصيل من الطرفين السنة والشيعة الحقيقة الناصعة للإسلام, وأن الدين بشكل عام يدعو إلى الوحدة وباطلاعي على ما كتبه السنة وما كتبه الشيعة من علماء قدامى, وجدت الجميع يدعون إلى أن تكون هناك وحدة إسلامية, وهذه قناعة".
ويرى الهرفي أن هناك جهات معينة سنية أو شيعية ترفض الوحدة وتعرقلهامستدلا بوجود فتاوى من الطرفين من السنة ومن الشيعة، يكفر الآخر، معتبرا أن ذلك سيقود إلى عدم إيمان الطرفين بإمكانية الوحدة.
وحول التقريب بين المذاهب ، قال الهرفي " أنا لست مع التقريب" معتبرا أن قضية التقريب والحديث عنها إذا كان يعني أن يتنازل السني عن جزء من معتقده، أو أن يتنازل الشيعي عن جزء من معتقده؛ فهذا لا يمكن أن يتم, ولذلك ، كما يقول " أتكلم عن قضايا التعايش، والتعايش مختلف عن التقريب.. التقريب الذي ابتدأ في مصر منذ فترات طويلة, انتهى إلى الفشل".
وفيما اعتبر الاعلام له الدور الابرز في اثارة النعرات الطائفية ، قال أن " قضية الفتاوى التي تخرج من الطرفين فيها نوع من التحريض.. ومثال ذلك كلام عضو البرلمان العراقي الأعرجي.. وأعتقد أن القضية بشكل عام متبادلة.. فنحن نرى مثلا بعض فتاوى الشيرازي التي أثارت ضجة كبيرة عندنا داخل السعودية.. ولذلك فكلا الطرفين وليس فقط بعض مشايخ السعودية من يمارس هذا الدور، وأنا أعتقد أن فتوى المشايخ السعوديين جاءت ردة فعل على الحملة الكبيرة ضد الشيخ محمد العريفي، وكلا الطرفين لديهم فتاوى أعتقد أنه يجب أن تقل إلى درجة كبيرة".
وحول الاعتراضات التي واجهتها دعوة الشيخ عائض القرني حول التعائيش الطائفي ، قال الهرفي " أعتقد أن في مجتمعنا من لا يظن أن قضية التعايش ممكنة, وينبني على ذلك أن هذا الفريق يرى تكفير الشيعة, وفي المقابل هناك فريق آخر عند الشيعة يرى تكفير السنة.. وهؤلاء بلا شك يجزمون بأن ليس هناك تعايش أساسا، فضلا عن التقارب.. أنا قناعتي مختلفة، قناعتي أنه يوجد فعلا عند الطرفين من يكفر الآخر, لكن أيضا يوجد من الطرفين من لا يرى قضية التكفير ويرى أن الجميع مسلمون ولو اختلفوا في بعض المناحي الفقيهة والعقدية".
وعندما قال له محاوره الزميل تركي عبدالحي أن شيعيا شارك في ملتقى التعايش بالقطيف يعتقد أن اطروحات التعايش غير قابلة للهضم عند الفكر السلفي، لما فيها من تهاون وما سمته بعض الجهات (انبطاحا) مع الرافضة وأهل البدع والضلال!! أجابه العرفي أن " هذا رأيه هو، لأن هناك من السلفيين من يقول الكلام نفسه من أن قضية التعايش غير ممكنة.. أنا من وجهة نظري أن القضية ليست قضية انبطاح لا من الطرف السني ولا من الطرف الشيعي، ثمة عقلاء من الطرفين, نحن في السعودية الناس يعيشون في بلد واحد, ويجب أن يتعايشوا, لأن عدم التعايش يعني الاقتتال, وهذا ليس في مصلحة الطرفين أيضا".
وعن أهم بنود الميثاق المقترح في الملتقى؟ قال الهرفي " أهم القضايا التي طرحت وتحدثنا عنها أن يلتزم الطرفان, خصوصا الطرف الشيعي, بعدم الإساءة إلى الرموز الإسلامية بمن فيهم الصحابة على الإطلاق, لا سرا ولا علنا، والحاضرون في الملتقى أيّدوا مثل هذا الكلام، وفي المقابل على الطرف السني ألا يكفر الشيعة، هذه أهم البنود".
وحول واقعية ما يتحدث به الشيعة عن تهميش في المؤسسات الدينية في الدولة كهيئة كبار العلماء وإمامة الحرم.. قال الهرفي " لا أعتقد عندنا تهميش للشيعة، هم سيختلفون تماما, سأفترض لك أن بعض الشيعة شارك في هيئة كبار العلماء, سيكون وجودهم (نشاز), لأن فيه اختلاف الآن, والشيعة لديهم قضاتهم الخاصين بهم, سواء في القطيف أو الأحساء, ويرجعون إليهم في القضايا والأحكام، مشاركة أي من الشيعة في الهيئة لن تؤدي أي دور على الإطلاق".
واضاف " حتى إمامة الحرم المكي، صحيح أني لا أرى اختلافا كبيرا بين صلاة السنة والشيعة، صلاتهم مشابهة لصلاتنا، قضية إسبال اليدين لدينا المالكية يسبلون أيديهم, وقضية الجهر بالفاتحة كله هذه قضايا فرعية، لكنني مع هذا كله لو صلى عالم شيعي بالناس في الحرم ربما يحدث هناك بلبلة بين الموجودين, ومن الأفضل أن لا يحدث هذا".
وحول الصلاة في مساجد الشيعة وخلفهم ، قال الهرفي " أنا شخصيا أصلي في مساجدهم, وأدعو إلى أن يصلي الشيعه في مساجد السنة، وبدأ الشيعة في المنطقة الشرقية على سبيل المثال يتجهون إلى مساجد السنة ويصلون فيها". وأوضح " لأن صلاة أهل السنة والشيعة هي هي, إلا في بعض الأشياء التي قد تختلف فيها المذاهب كالجهر بالفاتحة وإسبال اليدين، هذه أشياء لا تبطل الصلاة عند الطرفين".
وحول تصريحات الشيخ محمد العريفي ضد المرجع الشيعي السيستاني قال" الشيخ محمد العريفي أساء إلى المرجع الديني علي السيستاني, ومعروف أن السيستاني معظم الخليجيين أو الشيعة في الخليج هو مرجع لهم, وهو تكلم عليه بكلام غير لائق, حيث وصفه بالفاجر والزنديق, وهذه أوصاف لا تليق بالشيخ العريفي أن يقولها ضد الشيخ السيستاني"
وكشف الهريفي ردة فعل حسن الصفار الذي التقاه في ملتقى القطيف حول تصريحات العريفي وقال "كان لديه شبه ارتياح على أن كثيرا من المثقفين السنة ردوا على الشيخ محمد العريفي وقالوا إنه أسلوب غير لائق وإنه أسلوب مفرق, وبالتالي كان فيه حديث آخر طرحته على الشيخ الصفار, أنه إذا رأيتم أنتم كشيعة أي واحد منكم يسيء لأي رمز من رموز السنة, ينبغي عليكم كذلك أن تبادروا للإنكار حتى نعرف جميعا سنة وشيعة أننا ننكر على من يتكلم عن رموز الطرفين".
ورفض الهرفي بان تكون العلاقات السعودية الإيرانية تؤثر على العلاقات الطائفية داخل المجتمع السعودي قائلا " كيف ممكن نتجاوز المشكلة السياسية وكثير من الشيعة يتهم من قبل بعضهم بالولاء لإيران, .. هم (يتهمون) عندما تطرح هذه القضية على الشيعة يرفضونها جملة وتفصيلا, يقولون إنهم من الناحية السياسية ليس لنا أي علاقة مع إيران على الإطلاق".
واضاف " أن معظم الشيعة في السعودية السيستاني هو مرجعهم وهو عراقي، وهناك بعضهم ليسوا كثرة طبعا لهم مراجع في إيران, خاصة آية الله الخامئني، ويقولون أيضا إن هؤلاء مراجعنا في القضايا الفقهية, وهذه ليس لها أي علاقة في القضايا السياسية, وبالتالي يفصلون تماما ما بين السياسة وما بين الفقه, ولا يجدون حرجا حينما يقولون إن المرجع الذي نتبعه هو آية الله خامئني على سبيل المثال, ويقولون إن المرجع ليس له علاقة بتوجهنا السياسي, ونرفض أن يتدخل في حياتنا في السعودية".
ورفض الهريفي مقولة إن إيران هي العدو الأول للمملكة العربية السعودية ، وقال "إيران ليست عدوا للمملكة العربية السعودية، لدينا اختلافات سياسية صحيح، وهذا ليس سرا, لكننا لا نستطيع أن نقارن بين إيران وإسرائيل على الإطلاق، إيران دولة مسلمة ونختلف معها في التفاصيل هذا صحيح, لكنها ليست العدو الأول".
وفي ختام اللقاؤ وجه الدكتور رسالة يقول فيها: أعتقد أنه يجب أن نفهم جميعا سنة وشيعة ونحن نعيش في المملكة العربية السعودية, أن الاختلافات إذا زادت ربما تؤدي إلى قضايا عنف, ثم إلى قضايا اقتتال, وهذا ليس في صالحنا جميعا، هناك أعداء يتربصون بنا جميعا، يتربصون بالمملكة العربية السعودية ويستفيدون من الاختلاف في إضعافنا في الداخل, ثم الاستيلاء على بلدنا, ومن مصلحتنا ألا تكون بيننا عداوة كبيرة تضعفنا. |